أبي منصور الماتريدي

141

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

فكان في ذكره بالعيوب التي هي فيه « 1 » زجر الناس عن طاعته ؛ فذكرها لإثبات هذا الوجه ، لا أن يكون فائدتها تحصيل الشتم والهجاء ؛ وكذلك ذكر أبا لهب بالتب والخسار وما هو عليه من الفواحش ؛ ليزجر الناس عن اتباعه . وفي هذه الآيات « 2 » دلالة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم من الوجه الذي نذكره في سورة « تبت » إن شاء الله تعالى . ثم قيل : المهين من المهانة ، ومن المهنة ، ومن [ الوهن ، وهو الضعف ] « 3 » . ثم قوله : هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ جائز أن يكون استوجب المهانة ؛ لكونه همازا مشاء بالنميم وبمنعه الخير واعتدائه ؛ فيكون هذا كله تفسير مَهِينٍ ، فإن كان هكذا فقوله : مَهِينٍ من المهانة هاهنا . ثم لا يجوز أن يكون رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يخشى عليه طاعة من هذا وصفه ، وأن يميل قلبه إليه ، ولكن النهي لمكان غيره وإن كان هو المشار إليه بالذكر . وجائز أن يكون قوله : كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ تمام الكلام ، ويكون قوله : هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ على الابتداء ؛ فكأنه يقول : لا تطع كل حلاف مهين ، وكل هماز مشاء بنميم ، وكل معتد أثيم ، وكل عتل زنيم . وتفسير الهمز يذكر في [ تفسير ] « 4 » سورة الهمزة ، إن شاء الله تعالى . والمشاء بالنميم : هو الذي يسعى في الفرقة بين الإخوان ، ويقوم فيما بينهم بالقطيعة . والمناع للخير : قال بعضهم : إنه كان يمنع أهل الآفاق من كان بحضرته عن اتباع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، ويقول : إنه ضال مضل ، فقيل : مناع للخير ؛ لهذا . ومنهم من ذكر : أنه كان يمنع ولده من الاختلاف إلى مجلس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم . وجائز أن يكون منعه للخير هو امتناعه عن أداء [ الحقوق التي لله ] « 5 » تعالى الواجبة في ماله . وقوله - عزّ وجل - : مُعْتَدٍ . أي : معتد حدود الله تعالى ، أو ظالم لنفسه . وقوله - عزّ وجل - : أَثِيمٍ .

--> ( 1 ) في أ : ذكرها . ( 2 ) في أ : الآية . ( 3 ) في أ : الوهم . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في أ : حقوق الله .